احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
18
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
ينبغي « 1 » ، وضعف قوله غنيّ عن البيان بما تقدم عن العلماء الأعلام ، ويبعده قول أهل هذا الفنّ : الوقف على رؤوس الآي سنة متبعة ، والخير كله في الاتباع ، والشر كله في الابتداع ، ومما يبين ضعفه ما صح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه نهى الخطيب لما قال : « من يطع اللّه ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما » ووقف . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « بئس خطيب القوم أنت ، قل : ومن يعص اللّه ورسوله فقد غوى » ففي الخبر دليل واضح على كراهة القطع ، فلا يجمع بين من أطاع ومن عصى ، فكان ينبغي للخطيب أن يقف على قوله : فقد رشد . ثم يستأنف : ومن يعصهما فقد غوى . وإذا كان مثل هذا مكروها مستقبحا في الكلام الجاري بين الناس فهو في كلام اللّه أشدّ كراهة وقبحا وتجنبه أولى وأحق ، وفي الحديث « أن جبريل أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال اقرإ القرآن على حرف . فقال ميكائيل : استزده حتى بلغ سبعة أحرف » « 2 » كل شاف ما لم تختم آية
--> ( 1 ) هذا القول غير سليم تماما ، لأن تقسيمات الوقوف لا تنافي إعجاز القرآن بل إن الوقوف السليمة تزيد المعنى وضوحا وبهاء وجلاء ، وليس المقصود بالوقف القبيح - مثلا - أن القرآن العظيم به قبيح ، بل إن المقصود أن ذلك المعنى الذي ينشأ عن وقف ما سوف يحيل المعنى وهذا هو وجه قباحته ، واللّه أعلم . ( 2 ) أخرج البخاري في صحيحه ( 6 / 222 ) من رواية ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال أقرأني جبريل عليه السلام على حرف ، فراجعته ، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف . وهو